مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
100
تفسير مقتنيات الدرر
وذكروا في تكرار قوله : « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » وجوها كثيرة : أحدها أنّ الكلام الثاني يجري مجرى التفصيل للكلام الأوّل والكلام الأوّل ذكر أخذهم وفي الثاني ذكر كيفيّة أخذهم بالإغراق ، أو أنّه أريد بالأوّل ذكر ما نزل بهم من العقوبة حال الموت وبالثاني ما ينزل بهم في القبر والآخرة . وبالجملة شبّه اللَّه حال المنكرين لنبوّة محمّد من المشركين بقوم فرعون فإنّهم عذّبوا بجحودهم نبوّة موسى كذلك قومك عذّبوا يوم بدر وذلَّوا فحال هؤلاء كحال أولئك في التكذيب والتبديل وورود العذاب في الدنيا والآخرة فانظر أيّها العاقل في اشتراكات وجه الشبه من الفريقين الخبيثين * ( [ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ] ) * وتشابه الفريقان في الظلم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 55 إلى 56 ] إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّه ِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) النظم : لمّا وصف كلّ الكفّار بالظلم فردّ بمزيّة بعضهم في الشرّ والفساد على البعض فقال : * ( [ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّه ِ ] ) * في حكمه وعلمه من حصلت له صفتان : الَّذي يستمرّ على كفره مصرّا عليه والَّذين ينقضون عهد اللَّه مرّة بعد مرّة . وأتى بصيغة الاستقبال لبيان أنّهم دائما ناقضون العهد ، والمراد بهم بنو قريظة فإنّهم نقضوا عهد الرسول ، وأعانوا عليه المشركين بالسلاح يوم بدر ، ثمّ قالوا : أخطأنا فعاهدهم رسول اللَّه مرّة أخرى فنقضوه أيضا يوم الخندق وهم لا يتّقون نقض العهد . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 57 إلى 58 ] فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّه َ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 ) لمّا ذكر سبحانه الَّذين ينقضون عهدهم في كل مرّة بيّن في هذه الآية حكمهم وما يجب أن يعاملوا بهم . ثقفنا به أي ظفرنا به أي إنّك إن ظفرت في الحرب بهولاء الناقضين فافعل بهم فعلا يتفرّقون من مناصبتك تفرّقا عنيفا موجبا للاضطرار من النكاية والتعذيب ما يوجب أن تنكل * ( [ مَنْ خَلْفَهُمْ ] ) * أي من وراءهم من الكفرة قال عطا : المعنى : ثخّن فيهم القتل حتّى يخافك غيرهم الَّذين من وراء هؤلاء لأن يعتبروا بهم ولا يفعلون فعلهم ويتذكّرون . قوله : * ( [ وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ ] ) * معاهدين معك * ( [ خِيانَةً ] ) * منهم ونكثا بأمارات ظاهرة